ملتقى السحمان من حرب

ملتقى السحمان من حرب (www.alsuhman.net/vb/index.php)
-   الركن العلمي (www.alsuhman.net/vb/forumdisplay.php?f=36)
-   -   سرقة القلم للدكتور/ عارف مزيد السحيمي (www.alsuhman.net/vb/showthread.php?t=1489)

عبدالمجيد عياد بن محمد 28-04-2012 09:05 PM

سرقة القلم للدكتور/ عارف مزيد السحيمي
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سرقة القلم
(دراسة مقارنة لمنهج المتقدمين والمحدثين في العزو)
ظهرت في الآونة الأخيرة صراعات على الساحة الإعلامية سببها اتهام طرف لآخر بسرقة كتاب أدبي له دون إشارة لما قام به, فاعتذر بعض
الفضلاء لمن لم يوثق كتابه بأن عدم العزو سار عليه جملة من المتقدمين وعليه فلا ضير في هذا الصنيع, فدفعني ذلك إلى طرح هذه المسألة طرحاً علمياً مقارناً بينت فيه منهج المتقدمين
والمحدثين في العزو فأقول مستعيناً بالله:
مما ينبغي أن يعتني به المصنف والمؤلف والباحث عزو الأقوال إلى أصحابها إذ أن توثيق المعلومات بمنزلة الأساس الذي يقوم عليه التصنيف فلا تصنيف بدون توثيقٍ مهما حوى من
معلوماتٍ
ومن الأمانة العلمية إسداء الفضل لأربابه وفي الحديث: (( لا يشكر الله من لا يشكر الناس )) ( ) ، ومن شكر الناس نسبة الفضل بأنواعه لهم.
فعزو الأفكار والأقوال إلى أصحابها من الأمانة العلمية التي تعد من أهم الصفات التي ينبغي للباحث لزومها ، ومن المناسب مناقشة هذه المسألة عند المتقدمين وهي:
هل كان العزو منهجاً متفقًا عليه عند أهل العلم عموماً أم لا ؟
عند النظر والتأمل في كلام المتقدمين من أهل العلم والمتأخرين تجد نصوصاً عنهم تؤكد أهمية العزو وفي الجانب الآخر تجد عند بعضهم عدم العناية بهذه القضية .
ومن الأمثلة التي تحث على عزو الأفكار والأقوال إلى أربابها ما يلي :
أولاً: ما ذكره القاضي عياض بسنده إلى أبي محمد عبد الغني بن سعيد قال : " حمل إلىَّ عمر بن داود النيسابوري كتاب " المدخل إلى معرفة الصحيح الذي صنفه أبو عبد الله بن البيع النيسابوري فوجدت فيه أغلاطاً فأعلمت عليها وأصلحتها وأوضحتها في كتابٍ فلما وصل الكتاب إليه أجابني على ذلك بأحسن جوابٍ وشكر عليه أتم شكرٍ وكتب في كتابه إليّ أنه لا يذكر ما استفادة من ذلك أبداً إلا عني " .
وقد أشار إلى هذه القصة أيضاً الذهبي رحمه الله في ترجمة الحافظ عبد الغني بن سعيد وفيها : " بعث إليّ يشكرني ويدعو لي فعلمت أنه رجلٌ عاقلٌ "
()

--------------------------------------------------
( ) أخرجه أبو داود كتاب الأدب باب في شكر المعروف ح ( 4811 ) ، والترمذي كتاب البر والصلة باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك ح ( 1954 ) ، وأحمد 2 / 258 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2 / 1114 .
1

يتبع>>

عبدالمجيد عياد بن محمد 28-04-2012 09:21 PM

وذكرها السيوطي وصدّرها بقوله : " ومن بركة العلم وشكره عزوه إلى قائله " وعقّب عليها قائلاً : " ولهذا لا تراني أذكر في شيءٍ من تصانيفي حرفاً إلا معزواً إلى قائله من العلماء مبيناً كتابه الذي ذكر فيه "( ) .
ثانياً: قال ابن القيم رحمه الله وهو يتكلم عن الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى المحرم :
(( وكحيل اللصوص والسرّاق على أخذ أموال الناس وهم أنواعٌ لا تحصى فمنهم السرّاق بأيديهم ومنهم السرّاق بأقلامهم ومنهم السرّاق بأماناتهم )) ( ).
ثالثاً: ذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ( )شرطه في كتابه حيث قال : " وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها فإنه يقال : " من بركة العلم أنه يضاف القول إلى قائله ".
رابعاً: قال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي : " لا خفاء أنه من المدارك المهمة في باب التصنيف عزو المسائل والفوائد والنكت إلى أربابها تبرّؤاً من انتحال ما ليس له وترّفعاً إلى أن يكون كلابس ثوبي زورٍ ، ولهذا ترى جميع مسائل هذا الكتاب معزوةً إلى أصحابها بحروفها وهذه قاعدتنا فيما جمعناه ونجمعه "( ).
وأما ما يتعلق بعدم العزو عند جملةٍ من المتقدمين فإنه محمولٌ على أمورٍ من أبرزها :
أولاً: أن ذلك كان منهجًا سائدًا في تلك الحقبة الزمنية:
1- قال الدكتور بشار عواد معروف في رسالته "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام"( ): "اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر التي ينقلون معلوماتهم عنها أو عدم الإشارة إليها ولم يكن عدم الإشارة عيبًا كبيراً في الكتاب آنذاك وقد جرَّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم الأكبر من مصادرهم مثل ابن الجوزي في "المنتظم" وابن الأثير في "الكامل" وبدر الدين العيني في "عقد الجمان" وغيرهم، كما جرَّبنا عدم ذكر المصادر نهائيًّا عند طائفة أخرى من ثقات المؤرخين كالمنذري في كتابه "التكملة" وفي الوقت نفسه وجدنا طائفة عنيت بذكر مصادرها ولكنها تفاوتت في ذلك أيضًا حيث كان قسم منهم يذكر موارده بصورة دقيقة بينما كان القسم الآخر يذكر مورده تارة ويغفله تارة أخرى..."اهـ.


------------------------------------------------
( ) سير أعلام النبلاء للذهبي 17 / 270 .
( ) المزهر في علوم اللغة والأدب لجلال الدين السيوطي2/273.
( ) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 3 / 332 .
( ) 1 / 3 .
( ) قواعد التحديث للقاسمي ص 40
( ) (ص 422) وهي رسالة دكتوراه من جامعة بغداد بإشراف الأستاذ الدكتور جعفر خصباك.


يتبع>>

2

عبدالمجيد عياد بن محمد 29-04-2012 01:47 PM

ثانيًا: أن الغاية عند أهل العلم نشر العلم وبذله والتعاون في هذا الجانب بغض النظر عن نسبة الآراء والأقوال لأصحابها.
ومن أمثلة ذلك ما نقله الذهبي عن محمد بن علي الصوري أنه قال: "قال لي الحافظ عبد الغني الأزدي: ابتدأت بعمل "المؤتلف والمختلف" فقدم علينا الدارقطني فأخذت أشياء كثيرة منه فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره فقال: لا تقل هذا فإنك أخذته عني مفرقًا وقد أوردته فيه مجموعًا وفيه أشياء كثيرة أخذتها عن شيوخك قال: فقرأته عليه"اهـ.
وقال السخاوي ذاكراً قوة علاقته بشيخه ابن حجر رحمه الله: "وأمرني بتخريج حديث ثم أملاه"( ).
ثالثًا: قد يكون من أسباب عدم العزو مراعاة المصلحة في هذا الجانب فإنه في بعض البلاد لا يمكن أن يسمى بعض أهل العلم لوجود خصوم لهم يناوئونهم فإذا عزا المؤلف ربما تعرض لأمور لا تحمد عقباها من أذىً أو ردّ للحق ونحو ذلك فيترك العزو لتحقيق مصلحة نشر العلم.
ومنه صنيع المعلّمي في كتابه القائد إلى تصحيح العقائد فقد نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يصرّح باسمه .
قال إبراهيم الصبيحي في(موسوعة المعلّمي اليماني وأثره في علم الحديث )( ) : ((عثرت على ورقة خطية بقلم المعلمي –رحمه الله- قال فيها :"بسم الله الرحمن الرحيم .آنست من كلام بعض الإخوان أنه ينكر عليّ أني في كتاب القائد إلى إصلاح العقائد ربما ذكرت شيئاً من حجاج شيخ الإسلام بدون عزو فأرى أن أشرح حقيقة الحال : لم أجمع ذلك الكتاب ليقرأه الإخوان وغيرهم ممن قد تفضل الله عليهم بحسن العقيدة وإنما جمعته دعوة لغيرهم فههنا أمور :كان الشيخ الخضر الشنقيطي وصل إلى حيدر آباد حين كنت بها وجرت له أمور وجرى مرة ذكر شيخ الإسلام رحمه الله فقال الشنقيطي:" أنا لاأحب كتب ابن تيمية ولاتطاوعني نفسي قراءة شيء منها ولقد جاء يوسف ياسين مرة بجزء من فتاوى ابن تيمية فتركه في بيتي فلما علمت بذلك غضبت واضطرب خاطري وكرهت أن يبيت الجزء في بيتي فلم أستقر حتى أرسلت به إلى صاحبه " هذا معنى كلامه هذه حاله وحال أشباهه ينفرون من كتب شيخ الإسلام ومن اسمه أيضاً على نحو ماورد في عمر بن الخطاب أن الشيطان ينفر منه فظننت أن هؤلاء لو رأوا في كتابي ترداد ذكر شيخ الإسلام يوشك أن يعرضوا عن قراءته البتة وأنا أرى أن المصلحة أن أجترّهم إلى مطالعته لعل الله تعالى أن ينفعهم به...)اهـ.
.


---------------------------------------------------------------------------------------

( ) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي (2/40).
( ) 1/88-89.


يتبع>>

3

عبدالمجيد عياد بن محمد 29-04-2012 01:50 PM

رابعًا: ربما يكون من أسباب عدم العزو شهرة هذا القول وعدم خفائه ومن ذلك تعريف القدر عند بعض أهل العلم فمنهم من قال في تعريفه: (( القدر سر الله )) ولم يعزه مع وروده عن ابن عباس رضي الله عنهما( ).
قال ابن عبد البر في الاستذكار ( ): وقال العلماء والحكماء قديما :القدر سر الله.
وجاء في الفردوس بمأثور الخطاب ( ) قول أنس بن مالك: القدر سر الله، وجاء في الورع للإمام أحمد ( ) قوله: والقدر سر الله, وفي فيض القدير ( ) قال: قال البغوي: القدر سر الله.
ولعل عدم عزوه محمول على شهرة هذا القول عند أهل السنة والجماعة وتمشي العلماء في ذلك الوقت على هذا المنهج والعلم عند الله.
خامسًا: مما تميز به جمع من أهل العلم من المتقدمين قوة ذاكرتهم فربما حفظ مسالة أو قولاً ولشح المصادر عنده ربما نسى مورد الفائدة مع حفظه لنصها فيذكرها دون عزو اعتماداً على حفظه لظروفٍ معينةٍ كسفرٍ مثلاً، ومثاله صنيع ابن القيم عند تأليفه لكتابه ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) ( ) أو لحبسٍ ومثاله (المبسوط ) لشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن سهل السرخسي (ت483هـ) فإن كتابه هذا (( قد ألّفه كله أو جله من ذاكرته وهو سجينٌ في جبٍّ في ( أوزجند بفرغانه ) وكان يمليه على طلابه من قعر الجب( ) وهم حول قفّةٍ( ) يكتبون )) ( ) أو لغير ذلك من الأعذار .
سادساً: أن جملة من أهل العلم لم يشر إلى موطن النقل وفي أي جزء أو صفحة وهذا الأمر حصل في وقت كان العلم قائما فيه على المخطوطات التي قد لا تتوفر إلا عند الخاصة من طلبة العلم فتحصل المشقة في العزو جراء هذا السبب.
وبعد هذا العرض يمكن أن يقال : إن الأصل الذي ينبغي السير عليه عزو المنقول إلى أصحابه ، وما ورد عن بعض المتقدمين من خلاف ذلك فهو محمولٌ على ما ذكر والله أعلم.


-------------------------------------------------------
( ) أخرجه الطبراني في الكبير 10 / 260 ، وروي عن علي رضي الله عنه ، الشريعة للآجري ص 202 ، و الإبانة لابن بطة 2 / 207 .
( ) الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، لابن عبدالبر 8/263.
( ) الفردوس بمأثور الخطاب، للديلمي، 3/237.
( ) الورع للإمام، أحمد، 2/200
( ) للمناوي,1/347.
( ) ذكر هذا ابن القيم في زاد المعاد 1/70 حيث قال: (وهذه كلمات يسيرة لا يستغني عن معرفتها من له أدنى همة إلى معرفة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه اقتضاها الخاطر المكدود على عجره وبجره مع البضاعة المزجاة التي لا تنفتح لها أبواب السدد ولا يتنافس فيها المتنافسون مع تعليقها في حال السفر لا الإقامة)اهـ
( ) (الجب): الجب البئر التي لم تطو ومعناه لم تبن بالحجارة. مختار الصحاح للرازي1/39.
( ) (القفة): ما ارتفع من متن الأرض. المصدر السابق1/228.
( ) لمحات في المكتبة والبحث والمصادر .د محمد عجَّاج الخطيب ص 244 – 245 .


-----------------------------------------------------------------------------------------------------------

بقلم الدكتور / عارف بن مزيد السحيمي
عضو هيئة التدريس بالجامعة الاسلامية

عبدالمجيد عياد بن محمد 29-04-2012 02:08 PM

وهذا ملف بصيغة pdf

لمن يريد التحميل



اضغط هنا لتحميل الملف


الساعة الآن 08:53 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012

Security team